روزبهان البقلي الشيرازي ( شطاح فارس )
75
المصباح في مكاشفة بعث الأرواح ( ويليه شرح الحجب والأستار / لوامع التوحيد / مسالك التوحيد )
وروى الشيخ أبو بكر الكتاني - رحمة اللّه عليه : « النقباء ثلاثمائة ، والنجباء سبعون ، والبدلاء أربعون ، والأخيار سبعة ، والعمداء ثلاثة ، والغوث واحد . فمسكن النقباء المغرب ، ومسكن النجباء المشرق ، ومسكن الأبدال الشام ، والأخيار سيّاحون في الأرض ، والعمداء في زوايا الأرض ، ومسكن الغوث مكّة . فإذا عرضت الحاجة من أمر الغاية ابتهل فيها النقباء ، ثم النجباء ، ثم الأبدال ، ثم الأخيار ، ثم العمداء ، فإن أجيبوا وإلا ابتهل الغوث . فلا تتمّ مسألته إلا يجاب دعوته » ، فهؤلاء السادة قد اختارهم اللّه تعالى بالولاية واصطفاهم بالكرامة ، وجعل قلوبهم أواني مياه ديم « 1 » أسرار الربوبية أودعها لطائف أنوار صفاته وذاته وعلومه الغيبيّة اللدنيّة . وهم مجتبون من بين أربعة وعشرين ومائة ألف وليّ . لأن في أمّة محمد - صلى اللّه عليه وسلم - أربعة وعشرين ومائة ألف وليّ وهم بدلاء الأنبياء والرسل وخلفائهم . وهؤلاء المعدودون قد خصّوا أيضا من بينهم أثني عشرة ألف وليّ ، ومن بينهم أربعة آلاف وليّ ، ومن بينهم أربعمائة وليّ حتّى بلغ ما ذكرنا عددهم . وسمعت أنّ الأرض شكت إلى اللّه سبحانه بعد موت نبيّنا - صلى اللّه عليه وسلم - وقالت : « إلهي مضت الأنبياء والرسل ، وما يمشي عليّ بعدهم نبّي ، وأنا لا أطيق أن أخلو عنهم » فيقول اللّه سبحانه لها : « بعزّتي وجلالي أخلق فيك بعدد كلّ نبيّ ورسول وليّا من أوليائي إلى يوم القيامة » « 2 » ، وروى عن يحيى بن كثير أن أبا الدرداء - رضي اللّه عنه - قال لرجل : « اعلم يا ابن أخي أنّ للّه - عزّ وجلّ - عبادا من عباده يقال لهم البدلاء ، خلفاء من الأنبياء من بعدهم في الأرض ، والأنبياء أوتاد الأرض ، فلما انقطعت النبوّة أبدل اللّه - عزّ وجلّ - من أمّة محمّد - صلى اللّه عليه وسلم - قوما يقال لهم الأبدال ، لم يفضلوا الناس بكثرة صلاتهم ، ولا لصيامهم بالنهار ، ولا لقيامهم بالليل ، ولا لخشوعهم ، ولا لخضوعهم ، ولا لحسن حليتهم ، ولكن بصدق الورع ، وحسن النية ، وسلامة القلب والنصيحة لجميع المسلمين ابتغاء مرضات اللّه تعالى بيقين ثخين ، ولبّ حليم ، وتواضع من غير مذلة . وهم قوم اصطفاهم اللّه - عزّ وجلّ - لعلمه ، واستخلفهم لنفسه ، وهم أربعون صدّيقا ، منهم ثلاثون رجلا ،
--> ( 1 ) الديمة المطر الذي ليس فيه رعد ولا برق والجمع ديم ( لسان العرب ) . ( 2 ) هذا الأثر لم أجده فيما لدي من مصادر ومراجع .